محمد متولي الشعراوي
10774
تفسير الشعراوي
وقلنا : إنه اختار هذه الصفة بالذات { الذي يُخْرِجُ الخبء فِي السماوات والأرض } [ النمل : 25 ] لأنه خبير في هذه المسألة ، حيث يرى الماء في باطن الأرض ، كما يرى أحدكم الزيت في إنائه . والمراد بالخبْء في السماوات : المطر ، والخبْء في الأرض . النبات ، ومنهما تأتي مُقوِّمات الحياة ، فمن ماء المطر وخصوبة الأرض يأتي النبات ، وعلى النبات يتغذَّى الحيوان ، ويتغذّى الإنسان . بل إن الحق سبحانه { وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ } [ النمل : 25 ] ، كما قال في آية أخرى : { وَمَا يخفى عَلَى الله مِن شَيْءٍ فَي الأرض وَلاَ فِي السماء } [ إبراهيم : 38 ] ، وفي آية أخرى يقول سبحانه : { قُلْ إِن تُخْفُواْ مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ الله } [ آل عمران : 29 ] . لما تكلّم عن عرش بلقيس قال { وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ } [ النمل : 23 ] يعني : بالنسبة لأمثالها من الملوك ولأهل زمانها . فإذا عُرِّف { العرش العظيم } [ النمل : 26 ] فإنه لا ينصرف إلا إلى عرشه تعالى ، فله العظمة المطلقة عند كل الخَلْق . { قَالَ سَنَنظُرُ } [ النمل : 27 ] والنظر محلُّه العين ، لكن هل يُعرف الصدق والكذب بالعين ؟ لا ، فالكلمة انتقلت من النظر بالعين إلى العلم بالحجة ، فهي بمعنى نعلم ، ونقول : هذا الأمر فيه نظر يعني : يحتاج إلى دراسة وتمحيص .